الشيخ السبحاني

195

محاضرات في الإلهيات

" إن الإنسان يفرق فرقا ضروريا بين قولنا : " أوجد " وقولنا : " صلى " و " صام " و " قعد " و " قام " وكما لا يجوز أن تضاف إلى الباري جهة ما يضاف إلى العبد ، فكذلك لا يجوز أن تضاف إلى العبد جهة ما يضاف إلى الباري تعالى " . ( 1 ) ثم استنتج أن الجهات التي لا يصح إسنادها إلى الله تعالى فهي متعلقة للقدرة الحادثة ومكتسبة للإنسان ، وهي التي تكون ملاك الثواب والعقاب . يلاحظ عليه : أن هذه العناوين والجهات لا تخلو من صورتين : إما أن تكون من الأمور العدمية ، فعندئذ لا يكون للكسب واقعية خارجية ، بل يكون أمرا ذهنيا اعتباريا خارجا عن إطار الفعل والتأثير ، فكيف تؤثر القدرة الحادثة فيه ، حتى يعد كسبا للعبد ، ويكون ملاكا للثواب والعقاب ؟ وإما تكون من الأمور الوجودية ، فعندئذ تكون مخلوقة لله سبحانه حسب الأصل المسلم ( خلق الأفعال ) عندكم . الغزالي وتفسير الكسب قال في " الإقتصاد " ما هذا حاصله : " إنما الحق إثبات القدرتين على فعل واحد والقول بمقدور منسوب إلى قادرين ، فلا يبقى إلا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد ، وهذا إنما يبعد إذا كان تعلق القدرتين على وجه واحد ، فإن اختلفت القدرتان واختلف وجه تعلقهما فتوارد القدرتين المتعلقتين على شئ واحد غير محال " .

--> 1 . الملل والنحل : 1 / 97 - 98 .